" كونوا ضمانة بعضكم بعضاً، كما أنا ضمانتكم " .
كلماتٌ قليلة،أوجز فيها عظيمُ لبنان، مسيرة حياةٍ ونضالٍ لمَّا تنته، والى سنوات كثيرة يا سيِّد؛ كلماتٌ تلخِّصُ فلسفة كاملة متكاملة، تقارب حدَّ التصوُّف، وعمقَ الصدق، والنقاء!
ميشال عون، ملأت الدنيا وشغلت الناس. اختلف فيك و حولك الاقربون والابعدون، تحلَّق حولك الكبارُ والصغارُ، بعضهم أسرتهم الطروحات والمباديء، وشدتهم سيرتك الوطنية والانسانية المشرقة. بعضهم الآخر وجدوا فيك جسر عبور آمن لتحقيق الطموحات والمصالح، أو شجرة يتسلقونها، يغتذون بثمارها وينعمون بخيراتها.
تحلَّق حولك الابطال والشرفاء، كما تحلق حولك المتملقون وصائدو الفرص، وتكاثر الخصوم وانتشرت جيف ألاعداء ؛ رغم أنه " لا أعداء لك "، كما تؤكد دائما، فأنت غفرت حتى للذين أرادوا إغتيالك، كما غفرت للذين يضمرون لك الشر، و يتمنون لك الموت سراً وعلناً !
ميشال عون كم أنت كبير، كبير بزهدك ، بايمانك، بثباتك، بتواضعك، بحكمتك، كبير بفرادة رؤيتك، كبير أنت، يا من أورثتنا تاريخاً نضالياً مشرفاً ، فلك أن تفتخر، ولنا أن نكبر !
بموروثك الفكري، والفلسفي، والوطني، والنضالي، صنعت تاريخ لبنان الحديث، وأسست صرحاً وطنياً حراً، سيبقى ضمانة لبنان الذي نذرت العمر لاجله، ليرفد الوطن بطاقاته الشبابية المتجددة، المشبعة بالديمقراطية، والمذهَّنة بثقافة لبنان الواحد الموحَّد، لبنان العلماني – المؤمن، لبنان دولة الحق، كما أردته أن يكون !
خمس وعشرون سنة، ونحن نعيش حلم ميشال عون. خمس وعشرون سنة ولمَّا نفهم بعد أنك فوق المناصب والالقاب، همُّك أن يبقى الوطن، لتبقى لنا رئاسة أو جمهورية. فأخالك اليوم تردِّد مع المغني التونسي :" خذوا المناصب والمكاسب، لكن خلولي الوطن "!
قدَرُك جنرال، قدر الكبار الكبار، وقدرُ سواك، أن يتسلَّق أمجادَ غيره. قدرُك أن تعطي، وقدرُ سواك أن يأخذ. ع إسم لبنان صليَّت، وسواك إشترى وباع ورهن وارتهن، وأثرى باسمه. أنت أفنيت العمر دفاعاً عن السيادة والحرية والاستقلال، وسواك سرق الوطن بكل ما فيه ومن فيه، فحوَّل الحرية فوضى مطلقة، والسيادة والاستقلال حبراً على ورق مؤامراته وما أكثرها.
ميشال عون، أنت في وادٍ، والعديد من أبنائك وبناتك في وادٍ آخر، فهؤلاء ليسوا دائماً شبه آبائهم. أنت تتألم بصمت، وهم لا يدرون ماذا يفعلون!
وصيتك وصية بطلٍ مؤمنٍ، تحملنا الى رحاب ابوة انجيلية، وتعيدنا الى حدود وصية المعلم : " أحبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم".
" كونوا ضمانة بعضكم بعضاً، كما أنا ضمانتكم "، فان فعلتم يعرف اللبنانيون أنكم أبنائي، أبناء التيار الوطني الحر.!
أوصيكم بالضمانة، وهي نبع الطمأنينة، والحماية، والامان، والاستقرار ، وربيبة المحبة، والحنان، والابوة، والاخوة، والنبل، والرجولة، والشهامة، وبذل الذات من أجل الآخر، وهي تعني الاخلاص والوفاء والالتزام بالقيم والمباديء، التي شكلت أساسات قضية صنو الوطن هي.
ميشال عون، ساحات الشرف تعرفك قائداً صنديداً، يهابك الفرسان ويكرهون نزالك . أنت سيف لم ولن ينكسر ولو إجتمعت في وجهك أمم الشر وممالكه كلها . رويت تراب الوطن، شرفاً، تضحية، ووفاءً، ولم تميز يوماً بين أبنائه ؟
ميشال عون، نبع الوطنية والمحبة أنت، أعطيت لبنان ما لم يعطه سواك، وستبقى تعطي، وإن كره الحاقدون، و أنكر الكافرون.
جنرال، نثق بك، بنبلك، بشجاعتك، بحكمتك، برؤيتك، بوطنيتك، نثق بماضيك وحاضرك، وبمستقبلك أنت!
فالكبار وحدهم يؤمنون، أن الوطن باقٍ، والحزب باقٍ، والاشخاص زائلون. وصيتك، تحتِّمُ أن يكون الكلُّ واحداً، فيتحقق حلمك بدولةِ الحقِّ؛
الشجاعةُ، والحكمة، والايمانَ، ثلاثية المعجزات، وحدها تبني تياراً وطنياً حراً، يكون قبلة الاحزاب، ضمانتنا جميعاً، وضمانة الوطن، فتفتخر أنت به ، كما افتخرنا نحن بك، وسنبقى نفتخر ، لانك ميشال عون !!